العلامة المجلسي
218
بحار الأنوار
* ( باب 5 ) * * ( تزويج آدم حواء وكيفية بدء النسل منهما ) * * ( وقصة قابيل وهابيل وسائر أولادهما ) * الآيات ، المائدة " 5 " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا " يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين 27 - 31 . تفسير : " إذ قربا قربانا " " قال الطبرسي رحمه الله : أي فعلا فعلا يتقرب به إلى الله " فتقبل من أحدهما " قالوا : كانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل ولا تأكل المردود ، وقيل : تأكل المردود ، والأول أظهر " قال " أي الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه : " لأقتلنك " فقال له : لم تقتلني ؟ قال : لأنه تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني " قال " الآخر : وما ذنبي ؟ " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 1 ) قالوا : إن حواء كانت تلد في كل بطن غلاما " وجارية ، فولدت أول بطن قابيل بن آدم ، وقيل : قابين وتوأمته إقليما ، والبطن الثاني هابيل وتوأمته لبوذا ( 2 ) ، فلما أدركوا جميعا " أمر الله آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل ، وهابيل أخت قابيل ، فرضي هابيل وأبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما ، وقال : ما أمر الله بهذا ولكن هذا من رأيك ، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا "
--> ( 1 ) نقل شيخنا الطبرسي ما قاله ابن عباس استظهارا " عن هذه الآية الكريمة ورد عليه ، ولم يذكرهما المصنف ، وهو ان ابن عباس قال : أراد إنما يتقبل الله ممن كان زاكى القلب ورد عليك لأنك لست بزاكي القلب ، واستدل بهذا على أن طاعة الفاسق غير مقبولة لكنها تسقط عقاب تركها ، قال الطبرسي : وهذا لا يصلح لأن المعنى ان الثواب إنما يستحقه من يوقع الطاعة لكونها طاعة فاما إذا فعلها لغير ذلك فلا يستحق عليها ثوابا ولا يمتنع على هذا ان يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليه الثواب فيستحقه . انتهى م ( 2 ) في تاريخ اليعقوبي : " لوبذا " ويأتي في الخبر الرابع أن اسمه " لوزا " .